الشيخ عبد الله البحراني

679

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

من بعد عهدهم ، وهمّوا بإخراج الرسول « 1 » ، وهم بدءوكم أوّل مرّة ، أتخشونهم فاللّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ؛ ألا وقد أرى « 2 » أن قد أخلدتم « 3 » إلى الخفض « 4 » ، وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض « 5 » ، وخلوتم « 6 » بالدعة « 7 » ، ونجوتم بالضيق من السعة ، فمججتم « 8 » ما وعيتم « 9 » ودسعتم « 10 » الّذي تسوّغتم « 11 » ؛ إِنْ تَكْفُرُوا « 12 » أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ؛

--> ( 1 ) والمراد بقصدهم إخراج الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم عزمهم على إخراج من هو كنفس الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وقائم مقامه بأمر اللّه وأمره عن مقام الخلافة وعلى إبطال أوامره ووصاياه في أهل بيته النازل منزلة إخراجه من مستقرّه وحينئذ يكون من قبيل الاقتباس ، وفي بعض الروايات : لقوم نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أوّل مرّة أتخشونهم ، فقوله : « لقوم » متعلّق بقوله : « تخشونهم » ؛ ( 2 ) الرؤية هنا بمعنى العلم أو النظر بالعين ؛ ( 3 ) وأخلد إليه : ركن ومال ؛ ( 4 ) الخفض - بالفتح - : سعة العيش ؛ ( 5 ) والمراد بمن هو أحقّ بالبسط والقبض أمير المؤمنين عليه السّلام ، وصيغة التفضيل مثلها في قوله تعالى : قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ [ الفرقان : 15 ] ؛ ( 6 ) خلوت بالشيء ، انفردت به واجتمعت معه في خلوة ؛ ( 7 ) الدعة : الراحة والسكون ؛ ( 8 ) مجّ الشراب من فيه : رمى ؛ ( 9 ) وعيتم : أي حفظتم ؛ ( 10 ) الدسع : كالمنع : الدفع والقيء ، وإخراج البعير جرّته إلى فيه ؛ ( 11 ) ساغ الشراب يسوغ سوغا ، إذا سهل مدخله في الحلق وتسوّغه شربه بسهولة . منه ( ره ) . ( 12 ) وصيغة تكفروا في كلامها عليها السّلام ، إمّا من الكفران وترك الشكر كما هو الظاهر من سياق الكلام المجيد حيث قال تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [ إبراهيم : 7 ، 8 ] . أو من الكفر بالمعنى الأخص والتغيير في المعنى لا ينافي الاقتباس مع أنّ في الآية أيضا يحتمل هذا المعنى ، والمراد إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا من الثقلين ، فلا يضرّ ذلك إلّا أنفسكم ، فإنّه سبحانه غنيّ عن شكركم وطاعتكم ، مستحقّ للحمد في ذاته أو محمود تحمده الملائكة ، بل جميع الموجودات بلسان الحال ، فضرر الكفران عائد إليكم حيث حرمتم من فضله تعالى ومزيد إنعامه وإكرامه والحاصل أنّكم إنّما تركتم الإمام بالحقّ وخلعتم بيعته من رقابكم ورضيتم ببيعة أبي بكر لعلمكم بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لا يتهاون ولا يداهن في دين اللّه ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ويأمركم بارتكاب الشدائد